الشيخ السبحاني

204

المختار في أحكام الخيار

مال غيره وتملّكه ، فالقاعدة لا تمضيه لكنّه لا يكفي في رفع الضرر إلّا إذا حكم عليه بالضمان عند التلف ، فلو تلف المال في يده أو أتلفه ، تجعل القاعدة ذمّته مشغولة بالمثل أو القيامة وإلّا لزم الضرر ، وإن شئت قلت : إنّ قاعدة الضرر قد ترفع الحكم عن الموضوع الضرري إن كان ذلك الحكم هو الموجب للضرر ، وقد تثبت حكما آخر له إن كان عدم الاثبات موجبا له كما في إتلاف مال الغير فإنّ عدم جعل الضمان حكما لهذا الموضوع يستلزم الضرر . 5 - فإن قلت : إنّ الضرر كما يندفع بالخيار بين الفسخ والامضاء يندفع بتخيير الغابن المغبون بين امضاء العقد بكل الثمن ، وردّ الغابن بالمقدار الزائد ، غاية الأمر يثبت الخيار للغابن لتبعّض المال عليه ، وأيضا يرتفع بتسلّط المغبون على إلزام الغابن بأحد الأمرين من الفسخ في الكل ومن تدارك ما فات على المغبون ، ومعناه أنّ للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت ، والفرق بين الوجهين هو أنّ الأمر في الأوّل بيد المغبون ، وفي الثاني بيد الغابن في اختيار واحد من الفسخ والرد ، وبعبارة أخرى : انّ في الأوّل إلزام الغابن بخصوص ردّ الزائد بخلاف الثاني فإنّ له إلزامه بأحد الأمرين المترتبين وبذل الزائد ، فإن لم يبذل يفسخ . قلت : قد عرفت أنّ قاعدة « لا ضرر » كحديث الرفع فهو حديث نفي لا حديث إثبات ، فشأنه نفي الأحكام التي يجيء من ناحيتها الضرر ، وإنّما يصار إلى إثبات الحكم - وراء النفي - إذا توقف نفي الضرر عليه ، كما إذا أتلف الغاصب مال الغير ، أو تلف تحت يده . ولكن المقام من قبيل القسم الأوّل إذ يكفي في رفع الضرر عن المغبون نفي الحكم الوضعي فقط ، وصيرورة العقد جائزا بمعنى أنّ بيده الامضاء والفسخ وأمّا إثبات جواز الالزام ، وأنّه يجوز للمغبون إلزام الغابن